العلامة المجلسي

342

بحار الأنوار

منخره ، وتسحق تربته لحمه ، وينشف دمه ، ويرم عظمه ، حتى يوم حشره فينشره من قبره ، وينفخ في صور ، ويدعى لحشر ونشور ، فثم بعثرت قبور ، وحصلت سريرة [ في ] صدور . وجئ بكل نبي وصديق وشهيد ومنطيق ، وقعد لفصل حكمه قدير ( 1 ) ، بعبده خبير بصير ، فكم حسرة تضنيه ( 2 ) في موقف مهيل ، ومشهد جليل ، بين يدي ملك عظيم بكل صغيرة وكبيرة عليم ، فحينئذ يلجمه عرقه ، ويخفره قلقه ، فعبرته غير مرحومة وصرخته غير مسموعة ( 3 ) وبرزت صحيفته ، وتبينت جريرته ، فنظر في سوء عمله ( 4 ) وشهدت عينه بنظره ، ويده ببطشه ، ورجله بخطوه ، وجلده بلمسه ، وفرجه بمسه ، ويهدده منكر ونكير ، وكشف له حيث يصير ، فسلسل جيده ، وغلت يده ، فسيق يسحب وحده . فورد جهنم بكره شديد ، وظل يعذب في جحيم ، ويسقى شربة من حميم ، تشوي وجهه وتسلخ جلده ( 5 ) يستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم ، ويستصرخ فيلبث حقبه بندم ، نعوذ برب قدير من شر كل مصير ، ونسأله عفو من رضي عنه ، ومغفرة من قبل منه وهو ولي مسألتي ، ومنجح طلبتي ، فمن زحزح عن تعذيب ربه جعل في جنته بقربه وخلد في قصور ( 6 ) ونعمه ، وملك بحور عين وحفدة ، وتقلب في نعيم وسقى من تسنيم ( 7 ) مختوم بمسك وعنبر ( 8 ) يشرب من خمر معذوب شربه ، ليس ينزف لبه .

--> ( 1 ) في بعض نسخ المصدر " قعد وتولى لفصل حكمه عند رب قدير " . ( 2 ) أي تهزله وتضعفه ، وفى بعض نسخ المصدر " فكم زمرة تغنيه " . ( 3 ) زاد في كف " وحجته مقبولة " . ( 4 ) زاد في كف " فنطق كل عضو بسوء عمله " . ( 5 ) زاد في كف " يضرب زبينه بمقمع من حديد يعود جلده بعد نضجه بجلد جديد " والزبينة : الشرطي . ( 6 ) زاد في كف " وطيف عليه بكؤوس وسكن حضيرة مشيدة ومكن فردوس " . ( 7 ) زاد في كف " ويشرب من عين سلسبيل ، ممزوجة بزنجبيل " . ( 8 ) زاد في كف " مستديم للحبور مستشعر للسرور يشرب من خمور في روض مشرق مغدق ليس يصدع من شربه " . والحبور : السرور .